أبو الليث السمرقندي
379
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سجوده . وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ قال : نجوم السماء ، وأشجار الأرض ، يسجدان بكرة وعشيا . ثم قال عز وجل : وَالسَّماءَ رَفَعَها يعني : من الأرض مسيرة خمسمائة عام وَوَضَعَ الْمِيزانَ يعني : أنزل الميزان للخلق ، يوزن به ، وإنما أنزل في زمان نوح - عليه السلام - ، ولم يكن قبل ذلك ميزان أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ يعني : لكي لا تظلموا في الميزان . ويقال : ووضع الميزان . يعني : أنزل العدل في الأرض ألا تطغوا في الميزان . يعني : لكي لا تميلوا عن العدل وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ يعني : اعدلوا في الوزن وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ يعني : لا تنقصوا حقوق الناس في الوزن . ويقال : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ يعني : أقيموا اللسان بالقول ، وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ يعني : لا تقولوا بغير حق . وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ يعني : بسط الأرض للخلق فِيها فاكِهَةٌ يعني : وخلق من الأرض ، من ألوان الفاكهة ، وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ يعني : ذات النخيل الطويل ، الموقرة بالطلع ، ذات الخلق ، وإنما العجائب في خلقه ، وما يتولد منه لأنه يتولد من النخيل ، من المنافع ما لا يحصى . وقال القتبي : ذاتُ الْأَكْمامِ يعني : ذات الكوى قبل أن تتفتق ، وغلاف كل شيء أكمه ذاتُ الْأَكْمامِ يعني : ذات الغلاف . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 12 إلى 18 ] وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 ) ثم قال : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ يعني : ذو الورق وَالرَّيْحانُ يعني : ثمره . وقال مجاهد : الْعَصْفِ يعني : ورق الحنطة وَالرَّيْحانُ الرزق . وقال الضحاك : الحب ، الحنطة ، والشعير ، الْعَصْفِ : التبن وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الْعَصْفِ الزرع وَالرَّيْحانُ الورق بلسان حمير . ويقال : الْعَصْفِ السنبل وَالرَّيْحانُ ثمرته ، وما ينتفع به . ويقال : الرَّيْحانُ يعني : الرياحين ، جمع الريحان وهو نبت لا ساق له . قرأ ابن عامر : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ بنصب الباء ، وإنما نصبه لأنه عطف على قوله : الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ وَالْحَبُّ يعني : وخلق الحب ذا العصف وَالرَّيْحانُ . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ بضم النون والباء ، لأنه عطف على قوله : فِيها فاكِهَةٌ وقرأ حمزة ، والكسائي ، هكذا إلا أنّهما كسرا النون في قوله : وَالرَّيْحانُ عطفا على الْعَصْفِ على وجه المجاورة . وقد ذكر اللّه تعالى من أول السورة نعماءه ، ثم خاطب الإنس والجن فقال : فَبِأَيِّ آلاءِ